مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
326
موسوعه أصول الفقه المقارن
وقد رُدَّ هذا الدليل بما يلي : الأوّل : بالنقض ، باعتبار أنَّ عدم جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في المقتضي يستلزم القول بعدم جريانه في موارد الشكّ في النسخ ، من حيث عدم علمنا عندئذٍ بالجعل ما إذا كان موسّعاً شاملًا لجميع الأزمنة أو غير شامل ولا موسّع ، كما يستلزم عدم جريانه في الموضوعات الخارجية ، من حيث عدم علمنا بقابليتها للبقاء إلى الأبد فإنَّها غير منضبطة من هذه الحيثية ، كما يستلزم عدم جريانه في موارد الشكّ في حصول الغاية حتَّى من جهة الشبهة الموضوعية ؛ لأنَّ الشكَّ فيها يرجع إلى الشكّ في المقتضي ، فإنَّ الشكَّ في وقت أداء صلاة الصبح عند الشكّ في طلوع الشمس يعود إلى الشكّ في قابلية الوقت للامتداد أكثر من ساعة أو ما شابه . مع أنَّ الذين يذهبون إلى هذا القول لايقرّون بهذه اللوازم « 1 » . الثاني : بالحلّ ، باعتبار أنَّ الدقة الفلسفية إذا كانت هي الملاك في صدق نقض اليقين بالشكّ فينبغي تعطيل الاستصحاب بالكلّية ، بدليل أنَّ اليقين غير موجود حال الشكّ في موارد الاستصحاب إلَّابالإضافة إلى ما قبل زمان الشكّ . وإن كان النظر العرفي هو الملاك في صدق النقض ، فلا داعي لاختصاصه بموارد الشكّ في الرافع ، مع أنَّ تطبيقات الاستصحاب في الروايات تفيد كون النظر العرفي هو الملاك « 2 » . الثالث : تفسير الشيخ الأنصاري النقض برفع الهيئة الاتصالية يخالف معناه لغةً ، وهو إفساد المبرم ، ويقابله الإبرام ، وتفسير الشيخ يقابله الانفصال « 3 » . الرابع : هذا الرأي يستدعي التصرّف في اليقين الوارد في الروايات والقول بإرادة المتيقّن منه ، كما يقرُّ الشيخ نفسه بذلك واعتباره اليقين ونقضه غير اختياري ، مع أنَّه من غير الصحيح استعمال اليقين وإرادة المتيقّن منه على نحو الإسناد اللفظي إلَّامن باب المجاز أو حذف المضاف ، والأخيران بعيدان كلّ البعد ؛ باعتبار انعدام العلاقة المصحِّحة للاستخدام المجازي بين المفردتين ، وتقدير المضاف بحاجة إلى قرينة ، وهي منعدمة هنا « 4 » . وقد يُردُّ هذا بما ورد عن الآخوند الخراساني من أنَّ اليقين وإن استعمل في معناه الحقيقي لكن إسناد النقض إليه بلحاظ المتيقّن لا اليقين نفسه ، وذلك من باب أنَّ عنوان اليقين من العناوين الآلية المرآتية ذات الإضافة ، فإنَّ مصاديقه مرآة لمصاديق المتيقّن « 5 » . إلَّا أنَّ هذا مرفوض ، بأنَّ معنى فناء العنوان بالمعنون كون الشيء له لحاظان : لحاظ بالحمل الأوَّلي ، والآخر بالشائع ، وهو بأحد اللحاظين غيره في اللحاظ الآخر ، وهذا يكون في المفاهيم والوجودات الذهنية التي هي بالحمل الشائع غيرها بالحمل الأوَّلي ، فمفهوم الحيوان بالحمل الأوَّلي حيوان ؛ لأنَّه عنوانه وصورته ، ولكنَّه بالحمل الشائع صورة في الذهن ، وهذا يجعل التعامل معه بنحو الفناء بمعنى أنَّ الأحكام والمحمولات تحمل عليه بما هو بالحمل الأوَّلي لا بالحمل الشائع ، فيقال : إنَّ هذا العنوان أو المفهوم لوحظ فانياً في معنونه ومصداقه ، أي ليس الحكم عليه بما هو هو وبالحمل الشائع « 6 » .
--> ( 1 ) . مباني الاستنباط 4 : 61 - 63 . ( 2 ) . المصدر السابق : 63 - 64 . ( 3 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 320 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 158 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 5 ق 2 : 232 . ( 4 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 320 - 321 . ( 5 ) . كفاية الأصول : 391 - 392 . ( 6 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 160 .